الشيخ علي المشكيني

283

رسائل قرآنى

كأحكام الحدود والتعزيرات والكفّارات ، وأقسام الولايات والحكومات ، وما يحذو حذوها . السادس : بلاغ المواعيد والوعيدات ، وبيان المثوبات والعقوبات ، الدنيويّة والاخرويّة ، للمطيعين العاملين ، والمجرمين العاصين . وترجع هذه الأُمور إلى حفظ القوانين الأوّليّة ، وصون الأحكام الأصليّة عن الزوال والانمحاء ، والبطلان والنسيان . وأمّا سائر ما تعرّض لها الذكر الحكيم من بعض العلوم والفنون من الأرضيّات والفلكيّات ، وبيان كيفيّة خلق الأرض والسماوات وبدء خلق الإنس والجنّ والشياطين وسائر ذوات الأرواح ، وما وقع فيه من ذكر البحار والبراري واختلاف الليل والنهار ، وجريان الشمس ، وحركة القمر ، وذكر قصص الماضين والغابرين ، وتصريف الأمثال والعبر والوعوظ ، وغير ذلك من كثير ما تعرّض له القرآن ، فليس التكلّم عنها مقصوداً بالأصالة والاستقلال ، بل لأنّ في التنبّه عليها إيقاظاً للقلوب ، وإراءة للآيات ليتمّ به البيان ، وتنكشف عندها الحجّة البالغة ، فتهتدي إلى ما هو الغرض الأصيل ، وتقع في مسير قول التوحيد ، وسائر الأُصول والأحكام . إذا عرفت ما ذكرنا : فاعلم أنّه قد وقع التحدّي في القرآن الكريم ، أيطلب المباراة والمغالبة لجميع المكلّفين من الجنّ والإنس ، مع اختلاف ألسنتهم ، وتفاوت عقولهم وألبابهم . وليس هذا التحدّي بالنظر إلى فصاحة اللفظ وبلاغة الكلام فقط ، فإنّ غير أهل اللسان لا يدرك ذلك ، ولا يكون عجزهم عن إتيان مثله أو سورة من مثله دليلًا على صحّة الكتاب ؛ بل بالنظر إلى اللفظ والمعنى كليهما . وليس المراد أيضاً التحدّي لجميع الناس حتّى عوامهم وبسطائهم ؛ بل لا معنى لتحدّي غير العلماء وذوي الفنون ومهره الصنائع والعلوم ؛ إذ بعد ثبوت المطلوب عندهم يرجع إليهم الجهّال والبسطاء . وليس المراد بتحدّي القرآن أيضاً تحدّي أرباب كلّ علم وصنعة وفنّ في ذلك العلم والفنّ ، بأن يباري أطبّاء الأبدان ، ويدعوهم إلى البراز في علم الطبّ ، وأنّهم لا يقدرون